محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

275

تفسير التابعين

القرآن « 1 » ، وخاصة ما يتعلق بالناسخ والمنسوخ ، ومعرفة المكي والمدني ، ونزول القرآن . أ - توسعه في النسخ : قتادة من أوائل من ألف في هذا العلم « 2 » ، ومن أكثرهم توسعا « 3 » وعناية به ، فقد عدّ رفع دلالة العام ، والمطلق ، والظاهر ، وغيرها ، إما بتخصيص ، أو تقييد ، أو حمل مطلق على مقيد ، وتفسيره وتبينه - عدّها نسخا ، حتى إنه توسع في الاستثناء والشرط والصفة فعدها نسخا « 4 » أيضا . مع أن هذا لم يكن مسلكا لجميع التابعين ، بل على العكس من ذلك فأكثر التابعين أعمل الكثير من الآيات « 5 » .

--> ( 1 ) مع العلم أنه - رحمه اللّه - لم يهتم ببعض العلوم الأخرى كالحديث عن وقوع المعرب في القرآن ، فعند النظر فيما ورد عنه نجده شيئا قليلا ، وأقل منه الحديث عن كليات القرآن ومعرفة الأوجه والنظائر ، ويمكن ملاحظة هذا عند مقارنة ما روي عنه بما روي عن غيره من التابعين - وخاصة - تلاميذ ابن عباس كعكرمة ، وابن جبير ، ومجاهد . ( 2 ) البرهان ( 2 / 28 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( 106 ) ، وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق د . حاتم الضامن ، والكتاب لم يستوف جميع ما روي عن قتادة في النسخ . ( 3 ) هو أكثر التابعين توسعا في هذا الباب ، وقد راجعت في ذلك كتابي ( الناسخ والمنسوخ ) لأبي جعفر النحاس ، والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ، فوجدت أن قتادة روي عنه ( 33 ) موضعا ، قال في ( 25 ) بالنسخ ، في حين أن مجاهدا روي عنه ( 31 ) موضعا ، قال في ( 5 ) مواضع بالنسخ ، وفي ( 26 ) موضعا بالإحكام ، وللمزيد من التأمل يراجع كتاب النحاس للنظر في المواضع التي قال فيها قتادة بالنسخ ص ( 16 ، 30 ، 34 ، 39 ، 76 ، 88 ) ، وينظر كتاب مكي : الإيضاح ص ( 124 ، 131 ، 150 ، 157 ، 160 ، 176 ، 186 ، 201 ، 203 ، 209 ، 215 ، 230 ، 255 ، 269 ، 282 ، 289 ، 300 ، 304 ، 329 ، 377 ، 407 ، 409 ) ، والفوز الكبير في أصول التفسير ص 83 . ( 4 ) أعلام الموقعين ( 1 / 29 ) . ( 5 ) سيأتي لذلك مزيد بيان - إن شاء اللّه - في فصل أثر التابعين في أصول التفسير ص ( 1081 ) .